ملا محمد مهدي النراقي

17

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

والفلسفة العمليّة إنّما الغاية فيها تكميل النّفس لابأن يعلم فقط ، بل بأن يعلم ما يعمل به » « 1 » . والنّظريّة غايتها اعتقاد رأي ليس بعمل ، والعمليّة غايتها معرفة رأي في عمل ، فالنظرية أولى بان ينسب إلى الرأي ؛ وعلى هذا تكون غاية العلميّة أيضاً من نفسها فتخرج عن الآليّة ، ولو أخرج عنها العمل دخل فيها . [ أقسام الحكمة النظرية ] وذكر أنَّ النَّظريَّة منحصرةٌ « 2 » في أقسام ثلاثة « 3 » : الطَّبيعيّة ، والتَّعليميّة ، والإلهية . وجه الحصر على ما يذكره من أنّ موضوع جميع العلوم هو الموجود قبل التَّخصيص أو بعده هو انّ النّظريّة 1 : إمّا علم بأحوال الموجود المقارن للمّادة في الحدّ والوجود « 4 » ، 2 : أو المفارق عنها فيها ، « 5 » 3 : أو في الحدّ فقط . والأوّل : الأولى ؛ والثّانى : الثّالثة ؛ والثالث : الثانية . وقد علم بذلك حدّ كلّ واحد منها ويلزم التقييد بالحيثيّة في الأخيرين ، لأنّ اعتبار المفارقة في موضوعهما من حيث الموضوعيّة لامن حيث الذّات ؛ إذ تمايز الموضوعات ( 1 ) : إمّا بالذات ( 2 ) : أو بالاعتبار كتمايز موضوعي الحساب ومبحث الكثرة من الإلهي ؛ فإنّ موضوعهما العدد وهو واحد بالذّات مختلف بالاعتبار ؛ فإنّ موضوع الأوّل هو العارض للمادّة وإن

--> ( 1 ) الشفاء ، المدخل / 11 . ( 2 ) الشفاء : تنحصر ( 3 ) الشفاء : + هي ( 4 ) ف : الحدود الوجود ( 5 ) د : فيها